الشيخ عبد الحسين الرشتي

190

شرح كفاية الأصول

( بعيد عن محل الخلاف بين الأعلام ) فان التأمل والتعمق فيه يعطي ان نظرهم إلى الامكان الوقوعي واستدلال الطرفين أيضا ناظر إلى ذلك ( نعم لو كان المراد من لفظ الأمر ) في العنوان ( الأمر ببعض مراتبه وبالضمير الراجع اليه بعض مراتبه الآخر بأن يكون النزاع في ان أمر الآمر يجوز انشاء مع علمه بانتفاء شرطه بمرتبة فعليته ) وبعثه ( وبعبارة أخرى كان النزاع في جواز انشائه مع العلم بعدم بلوغه إلى مرتبة الفعلية لعدم شرطه لكان جائزا وفي وقوعه في الشرعيات والعرفيات غنى وكفاية ولا يحتاج معه إلى مزيد بيان أو مئونة برهان وقد عرفت سابقا ان داعي انشاء الطلب لا ينحصر بالبعث والتحريك جدا حقيقة بل قد يكون صوريا امتحانا وربما يكون غير ذلك ) ووجود الأوامر الظاهرية مع ثبوت الأمر الواقعي في موارده مما لا سبيل إلى إنكاره ومن أنكره فقد كابر مقتضى حسه ووجدانه ( ومنع كونه أمرا إذا لم يكن بداعي البعث جدا واقعا وان كان في محله إلا أن إطلاق الأمر عليه إذا كانت هناك قرينة على أنه بداع آخر غير البعث توسعا مما لا بأس به أصلا كما لا يخفى وقد ظهر بذلك حال ما ذكره الاعلام في المقام من النقض والابرام ) من التشويش والاضطراب والخلط بين مراتب الامر والاشتباه بين شرط الوجود وشرط الوجوب ( وربما يقع به ) أي بما ذكرناه في ذيل نعم إلى آخره ( التصالح بين الجانبين ويرتفع النزاع من البين ) فمن يقول بعدم الجواز ربما يكون نظره إلى الواقع ونفس الامر بحسب الدقة والتعمق ويقول إن المرتبة التي تحقق أمره فقد تحقق جميع شرائطه أولا ثم أمر بها والمرتبة الأخرى التي تكون شرائطها مفقودة لم يتوجه الامر إليها أصلا فالامر المحقق لا يكون شرطه منتفيا وما انتفى شرطه لم يتحقق أمر به ومن قال بالجواز يكون نظره إلى العرف ومسامحاتهم حيث إن جميع المراتب لما كانت مراتب متصلة بشيء واحد خارجي صح أن يقال إن شرط كل مرتبة منه شرط له فلا نزاع لبيا في البين ( فتأمل جيدا ) . ( فصل الحق ان الأوامر والنواهي تكون متعلقة بالطبائع دون الافراد ) ( ولا يخفى ان المراد ان متعلق الطلب في الأوامر هو صرف الايجاد كما أن متعلقه في النواهي هو محض الترك ومتعلقهما ) أي متعلق الأمر الذي هو عبارة عن طلب الايجاد والوجود ومتعلق النهي الذي هو عبارة عن طلب الترك والعدم ( هو نفس الطبيعة المحدودة بحدود والمقيدة بقيود تكون بها موافقة للغرض والمقصود من دون تعلق غرض بإحدى الخصوصيات اللازمة للوجودات بحيث لو كان الانفكاك عنها بأسرها ممكنا لما كان ذلك مما يضر بالمقصود أصلا كما هو الحال في القضية الطبيعية في )